عباس حسن
354
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أحد . وهذا بشرط أن يكون حرف الجر الزائد مما لا يمتنع حذفه ، أو مما لا يقل حذفه ؛ فالأول كالباء الداخلة على صيغة : « أفعل » الخاصة بأسلوب التعجب ؛ نحو : أجمل بالنجوم « 1 » طالعة . والثاني كالباء في فاعل : « كفى » بمعنى : « يكفى » ، مثل : كفى بالزمان مرشدا . فإن كان حرف الجر الزائد مما يمتنع حذفه أو يقل لم يجز تقديم الحال عليه . وزاد بعض النحاة مواضع أخرى يمتنع فيها تقديم الحال على صاحبها ، منها أن يكون صاحبها منصوبا بالحرف الناسخ : « كأنّ » أو : « ليت » ، أو : « لعل » أو بفعل تعجب ، أو بصلة الحرف المصدري في نحو : أعجبني أن ساعدت الفقيرة عاجزة - أو أن يكون ضميرا متصلا بصلة « أل » ، نحو : الود أنت المستحقه صافيا « 2 » . ( ب ) ويجب تقديمها على صاحبها إذا كان محصورا ؛ نحو : ما فاز خطيبا إلا البليغ ، ولا انتصر مدافعا إلا الصادق . أو كان صاحبها مضافا إلى ضمير يعود على شئ له صلة وعلاقة بالحال ، نحو : جاء زائرا هندا أخوها - جاء منقادا للوالد ولده . ( ح ) ويجوز التقديم والتأخير في غير حالتي الوجوب السالفتين ، نحو دخل الصديق مبتسما ، أو : دخل - مبتسما - الصديق . ترتيبها مع عاملها « 3 » : ( ا ) يجب أن تتأخر عنه إن كان فعلا جامدا كفعل التعجب ؛ نحو :
--> ( 1 ) تفصيل الكلام على هذه « الباء » . في باب التعجب ، ج 3 م 108 . ص 279 . ( 2 ) على اعتبار أن صاحب الحال : « هاء » الضمير ، لا المبتدأ . ( 3 ) « ملاحظة هامة » تختص بالعامل في الحال ، وفي صاحبها : الحال منصوبة ، وعامل النصب إما لفظي ؛ كالمصدر ، وكالفعل المشتق ، وكالوصف الذي يعمل عمله ، وكاسم الفعل . . . وإما معنوي ؛ كأسماء الإشارة ، وألفاظ الاستفهام ، وبعض الحروف والأدوات التي سيجئ ذكرها هنا ، ومنها شبه الجملة . والعامل في الحال هو - في أكثر الصور - العامل في صاحبها ، فعاملهما واحد ولو اختلف نوع عمله في كل منهما . وهناك صور أخرى يختلف فيها العاملان - عامل الحال ، وعامل صاحبها - كالحال التي صاحبها المبتدأ ، حيث يكون المبتدأ هو العامل في الحال ، ويكون الابتداء هو العامل في المبتدأ - وكالحال التي صاحبها اسم لناسخ . . . وكثرة النحاة تشترط أن يكون العامل في الحال وفي صاحبها واحدا في كل الصور ، إلا سيبويه وفريق معه فإنه يرفض هذا الشرط - كما سبق البيان في رقم 1 من هامش ص 339 - ورأيه هو الحق ؛ لما سلف هناك مفصلا .